بلد عربي يظهر إلى الواجهة لحل أزمة غاز أوروبا
خاص – نبض الشام
مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتعطل إمدادات الطاقة، وجدت أوروبا نفسها مجدداً أمام اختبار صعب يتعلق بأمنها الطاقوي، وفي هذا السياق، برزت الجزائر كخيار استراتيجي لتعويض النقص، لكن خلف هذا التوجه تكمن أبعاد سياسية واقتصادية تتجاوز مجرد البحث عن الغاز.
اضطراب الإمدادات
أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى تعطيل جزء مهم من إمدادات الغاز، خصوصاً من قطر، التي تُعد أحد أبرز موردي الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا. كما ساهمت التوترات في مضيق هرمز في تقليص حركة الشحن ورفع الأسعار، ما أعاد شبح أزمة الطاقة إلى القارة.
هذا الواقع دفع الدول الأوروبية إلى البحث عن بدائل سريعة، في ظل منافسة عالمية حادة على الموارد، حيث باتت شحنات الغاز تتجه نحو الأسواق الأعلى سعراً في آسيا.
بديل استراتيجي
برزت الجزائر كأحد أهم الخيارات المتاحة، نظراً لقربها الجغرافي وارتباطها بأوروبا عبر أنابيب مباشرة. فهي تؤمّن نسبة معتبرة من احتياجات دول مثل إيطاليا وإسبانيا، وتسعى هذه الدول إلى زيادة وارداتها منها.
لكن الواقع يكشف أن قدرة الجزائر على تعويض النقص محدودة، سواء بسبب البنية التحتية أو حجم الإنتاج، ما يجعل هذا الحل جزئياً أكثر منه جذرياً.
التناقض في التعاطي الأوروبي
تكشف هذه التحركات عن تناقض واضح في السياسات الأوروبية. فمن جهة، ترفع أوروبا شعارات التحول نحو الطاقة النظيفة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، ومن جهة أخرى تعود لتعزيز شراكاتها الغازية عند أول أزمة.
كما أن سعيها لتنويع مصادر الطاقة بعد تقليص الاعتماد على روسيا، لم يمنعها من الوقوع في تبعية جديدة لموردين آخرين، ما يطرح تساؤلات حول مدى استقلالية القرار الطاقوي الأوروبي.
مصالح متشابكة
لا يقتصر الأمر على الطاقة فقط، بل يمتد إلى تعزيز النفوذ السياسي والاقتصادي في شمال أفريقيا. فتعزيز العلاقات مع الجزائر يأتي ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم خريطة الشراكات في المنطقة، في ظل منافسة دولية متزايدة.
في النهاية، تبدو أزمة الغاز الحالية كاشفة أكثر منها مفاجئة؛ إذ أظهرت هشاشة المنظومة الطاقوية الأوروبية، وازدواجية الخطاب بين المبادئ والمصالح. وبينما تبحث أوروبا عن حلول عاجلة، يبقى السؤال الأهم، هل تتجه نحو استقلال حقيقي في الطاقة، أم تعيد إنتاج التبعية بشكل جديد؟
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




